تونس تراث وحضارة
المكتبات العمومية PDF Print E-mail
Written by Mestiri Pirate   
Tuesday, 05 February 2008 23:37

المكتبة الوطنية الحالية هي وريثة مكتبات (افريقية ) الإسلامية الاسم الأصلي للبلاد التونسية من ناحية والمكتبة ألفرنسية التي أحدثت بمقتضى أمر من الباي علي باشا في 8 مارس 1885 من ناحية ثانية .

وتشكل رصيدها في البداية من مجموعة كتب وفرتها إدارة التعليم العمومي أضيفت إليها فيما بعد مكتبة قنصل فرنسا .

وعرفت المكتبة انطلاقتها ألفعلية عندما انتقلت إلى سوق العطارين سنة 1910 وخاصة اثر تسمية لويس باربو حافظا عليها .

إلى غاية سنة 1943 لم يكن الرصيد العربي يشكل إبان الاستقلال سنة 1956 عندما اتخذت الدار تسمية المكتبة الوطنية وأسندت إدارتها إلى عثمان الكعاك سوى سدس الرصيد العام من ثمة بذل باحثون وموثقون تونسيون جهودا كبيرة لتعزيزه وإثرائه حسب سياسة اقتناء مدروسة حتى يصبح اليوم يتعدى المليون مجلدا نصفها باللغة العربية .

وقد أتاح الأمر الرئاسي المؤرخ في 7 سبتمبر 1967 تجميع المخططات التي كانت موجودة في مختلف المكتبات والزوايا والمساجد بالجهات باستثناء المكتبة العتيقة بالقيروان التي أعيدت إلى القيروان .

وفي مرحلة لاحقة اغتنى رصيد المخطوطات بمكتبات أخرى سواء بواسطة الشراء أو بالإهداء وأهمها مكتبتا حسن حسني عبد الوهاب ومحمد ماضور وتضطلع المؤسسة بمهامها الأساسية كمكتبة وطنية لتحقيق جمع التراث المطبوع على أنواعه والتعريف به في نشرية دورية سنوية وغرافيا الوطنية مع الترقيم الدولي الموحد للكتب والدوريات .

وبتدشين الرئيس زين العابدين بن علي يوم غرة ديسمبر 2005 المقر الجديد تصبح مكتبة تونس من بين المكتبات الوطنية العالمية المرموقة من حيث التقنيات والمواصفات وظروف الاتصال والحفظ .

وتحتوى البناية الجديدة التي بلغت كلفة أشغالها 28 مليون دينار وتبلغ مساحتها المغطاة 35 ألف متر مربع على قاعة المخطوطات توفر قرابة 40 ألف عنوان تغطي فروع المعرفة من القرن الرابع الهجري إلى العاشر ميلادي وقاعة للبحث وأخرى للمطالعة العامة فضلا عن قاعة الدوريات تضع على ذمة الباحثين 15 ألف مجموعة من الدوريات التونسية والأجنبية وقاعة محاضرات .

كما تضم إلى جانب البرج الذي يحتوى على رصيد الدوريات فضاءات الإدارة والعرض ومخازن حفظ الوثائق والمخابر صممت وفق المواصفات والمقاييس العالمية العصرية المعتمدة في المجال .

 

تونس تراث وحضارة Tunisie Héritage 

Last Updated ( Tuesday, 05 February 2008 23:54 )
 
الحركة التشكيلية في تونس PDF Print E-mail
Written by Mestiri Pirate   
Tuesday, 05 February 2008 23:39

يعتبر الفن التشكيلي مسلكا من مسالك تأكيد الشخصية الثقافية وأداة لنحت الكيان الإنساني ودفع حدود المخيال الى آفاق أرحب كما انه يمثل أرضية خصبة للبحوث والاجتهادات في مجال التوليد المستمر لممكنات اللغة التشكيلية واستثمار قدرات التعبير الفني .

وتخص تونس الفن التشكيلي بعناية ملحوظة تتجلى في الحوافز والتشجيعات التي تقدمها الدولة سنويا لهذا القطاع والمتمثلة بالخصوص في جائزة الفنون التشكيلية التي تسند في اطار الاحتفال باليوم الوطني للثقافة وكذلك في اقتناء مجموعة من اللوحات الفنية من قبل وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بمناسبة المعارض الفردية او الجماعية الى جانب الدعم الخاص لاقامة المعارض ومهرجانات الفنون التشكيلية مثل مهرجان المحرس وكذلك لبعث الاروقة الفنية التي تعد حاليا 60 رواقا بين عمومية وخاصة اغلبها في ولايات تونس الكبرى وكذلك في ولايات نابل وسوسة وصفاقس .

كما تساعد الوزارة الفنانين التشكيليين على المشاركة في اغلب التظاهرات الثقافية الدولية ذات الصلة علاوة على عرض الاعمال التونسية في اشهر الاروقة والمتاحف الاوروبية حيث تلقى الاقبال والاعجاب .

ومن جهته يحظى التكوين الاكاديمي في المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس باهتمام يتجسم فيما ينجز من دراسات في اطار شهادة الماجستير او شهادة الدكتوراه المتخصصة في مجال العلوم وتقنيات الفنون . وقد عرفت تونس الفن التشكيلي بالمفهوم المعاصر استنادا لما يؤكده المختصون في المجال منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر .

وكانت البداية بالرسم على الزجاج باعمال الشيخ الغرياني واتباعه بمدينة صفاقس في حين ظهرت اقامة المعارض في بلادنا سنة 1894 تاريخ تنظيم الصالون التشكيلي التونسي الاول بمشاركة نخبة من الرسامين التونسيين الاوائل امثال الهادى الخياشي وغيرهم الى جانب عدد كبير من الرسامين الاجانب .

وفي اوائل القرن العشرين خاصة بعد ما افتى الشيخ محمد عبده بعدم معارضة الاسلام للرسم ظهرت مدارس الفنون الجميلة في الاقطار الاسلامية واولها مدرسة القاهرة التي انشئت عام 1908 .

ولم تفتح رسميا الا سنة 1918 وتلتها مدرسة الفنون الجميلة بتونس سنة 1923 ومقرها انذاك دريبة بن عبد الله قرب تربة الباى وكان من اوائل طلبتها الفنان يحيى التركي الملقب باب الرسم التونسي ثم انتسب الى هذه المدرسة نخبة من الرسامين تزايد عددهم على مر السنين .

وشكلت مدرسة تونس للفنون الجميلة مع الصالون التونسي بصفته جمعية تضم المحترفين والهواة قطبين أساسيين شجعا على ازدهار الحركة التشكيلية في البلاد وساهما في تقدمها بشكل ملحوظ

وشهدت هذه الحركة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية تطورا كبيرا من حيث ارتفاع عدد الفنانين التشكيليين التونسيين وتضافر الجهود من اجل استمرارية اقامة المعارض واستقطاب مشاهير الرسامين الاوروبيين سيما ممن كانوا يقيمون بمدينة الجزائر وبالتحديد في /فيلا عبد اللطيف/ التي كانت تعتبر بمثابة الحي العالمي للفنانين التشكيليين .

وفي خضم هذه القفزة النوعية للفن التشكيلي في بلادنا يجدر التنويه بالدور الهام الذى قامت به جماعة مدرسة تونس للرسم منذ تاسيسها في الاربعينات في ارساء تقاليد تشكيلية ونذكر من روادها يحيى التركي وعمار فرحات وعبد العزيز القرجي وعلي بلاغة وجلال بن عبد الله والاخوين زبير والهادى التركي وغيرهم ممن قدموا جليل الخدمات للفن التشكيلي التونسي .

وتوفق الكثير من الفنانين التشكيليين امثال خليفة شلتوت ومحمود التونسي وفتحي بن زاكور وحسن السوفي ومحمد مطيمط في ابتكار اساليب خاصة وانماط مميزة في التعامل مع الاشكال والالوان وسط مدارس وتيارات عامة على غرار الفن التجريدى الذى ظهر في اوائل القرن العشرين في روسيا عن طريق لوحة مقلوبة او لوحة المربع الاسود على خلفية بيضاء والمربع الابيض على خلفية سوداء الى ان ازدهر هذا الاتجاه في العالم واصبح له ممثلون عباقرة يتفننون فيما تجود به ريشتهم من اعمال تشكيلية .

وقد ابدعت نخبة من الرسامين التونسيين في الفن التجريدى كالهادى التركي الذى يعتبر رائدا من رواد هذا الفن اذ اتبع نمطا في التعبير عن الاشياء من خلال الخطوط المتوازية والمتراصة مستوحيا ذلك من حرفة الحياكة التي ظلت راسية في ذاكرته منذ الصغر حيث كان يتردد على ورشة حياكة لاحد اقربائه .

وتعتبر تجربة الرسام نجيب بلخوجة في هذا النمط الفني متميزة حيث سخر التقسيمات الموجودة في الطبيعة لفائدة أشكال هندسية معمارية تجسم القبة والباب والشباك والصومعة كمقومات أساسية لأشكال تونسية صميمة .

وحين ادمج الخط العربي في رسومه اختار الخط الكوفي لقربه من منحاه التشكيلي وأصبح هذا التميز والتفرد في الإبداعات الفنية اليوم سمة من سمات الحركة التشكيلية في تونس حيث كثر عدد الرسامين وتنوعت اتجاهاتهم الإبداعية وبات من العسير البحث عن نزعة توحد مجموعة وان كانت صغيرة من التشكيليين .

 
Tunisie Héritage تونس تراث وحضارة
Last Updated ( Wednesday, 06 February 2008 23:33 )
 
موسيقى الطرق الصوفية PDF Print E-mail
Written by Mestiri Pirate   
Tuesday, 05 February 2008 23:31

تشكل حلقات الإنشاد الديني وموسيقى الطرق الصوفية التي تميز عادة سهرات شهر رمضان المعظم وخاصة منها ليلة النصف من هذا الشهر الكريم وليلة القدر المجيدة خير حافظ للذاكرة الثقافية الفنية باعتبار ثراء المدونة الموسيقية الصوفية التي استلهم منها مؤلفو المالوف والموشحات والازجال العديد من الإيقاعات والمقامات.

ومن هذا المنطلق تمثل الطرق الصوفية قسما بارزا في التراث الموسيقي في تونس وينعت "بمالوف الجد" وهو مصطلح يقابله "مالوف الهزل" بالنسبة للموسيقى اوالغناء الدنيوى وذلك استنادا لما جاء في دراسة كان قد اعدها الاستاذ الموسيقي فتحي زغندة في الغرض تحت عنوان"الانشاد في الطريقة السلامية:قراءة موسيقية".

وقد شهد الانشاد الصوفي في تونس ازدهارا ملحوظا خاصة في القرن الخامس عشر تاريخ انتشار الحركات الصوفية وتعميم مبدا الطرقية حيث برزت التاليف الكثيرة المتعلقة بانواع الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وطرق ذكر المولى وحمده وتسبيحه والتهليل باسمه.

وتعتبر الطريقة الشاذلية حسب المختصين المرجع الاساسي للطرق الصوفية في تونس وهي منسوبة الى ابي الحسن الشاذلي 1196 / 1258م الذى لعب دورا كبيرا في ترسيخ تيار التصوف في بلادنا.

وقد الف 22 حزبا (والحزب مصطلح يطلق على مجموع الادعية التي يكون محورها طلب الرحمة والمغفرة من الله سبحانه وتعالى يتلوها اتباع مؤلفها الذى يكون شيخا من الشيوخ البارزين).

ومن اهم احزاب الشيخ ابي الحسن الشاذلي "حزب البحر" و"حزب الحمد" والتي تتضمن معاني التوسل الى الله والاستغفار والحمد وتتضمن حصص الذكر في الطريقة الشاذلية تلاوة ما تيسر من القران الكريم وقراءة الاحزاب والادعية يتناوب فيها المنشدون ويشتركون في اداء بعض البشارف.

اما حصة الانشاد لدى جماعة السلامية فتتكون من قسم خال من الانشاد ومن الموسيقى ويبدا بتلاوة سورة الفاتحة من القران الكريم وتليها قراءة لاحد احزاب مؤسس الطريقة السلامية في تونس الشيخ عبد السلام الاسمر 1475 / 1573م وخاصة منها حزب "الفلاح" الاكثر تداولا الى جانب قسم يؤدى انشادا مرافقا او غير مرافق بالالات وخاصة منها"البندير".

ويشتمل تراث السلامية على عدد وافر من البحور جمع اغلبها في "سفائن" ومفردها سفينة وهي مخطوطات يحتفظ بها عادة شيوخ الطريقة.

وتشكل البحور القسم الرئيسي لانشاد السلامية وتعتبر الطريقة السلامية من اعرق الطرق في تونس واكثرها اتباعا وانتشارا ويشتمل تراثها على اشعار بالفصحى والدارجة و"احزاب"و"امداح" بعضها من تاليف مؤسسها والبعض الاخر من وضع اتباعه.

وتتعدد في هذا الاطار حلقات الذكر والانشاد والطرق الصوفية والتي افردها اساتذة جامعيون وباحثون تونسيون بدراسات تناولت الجانب التاريخي والفكرى والابداعي في التراث الصوفي وكان ذلك محور عدد خاص من مجلة "الحياة الثقافية".

ونجد من اهم الطرق انتشارا واكثرها عددا من حيث الاتباع الذين يسمونهم "الاحباب" او"احباب الشيخ" الطريقة التيجانية وهي طريقة ذات هدؤ ظهرت مع الولي سيدى احمد التيجاني دفين فاس (1230ه) وعملها عبارة عن استغفار وصلوات على النبي وذكر الله.

وتسمى مجموعة تلك الاذكار والصلوات "الوظيفة" وللطريقة العزوزية طقوس متميزة تجمع بين الموسيقى الصوفية والاندلسية مع استعمال التي الطار والنغرات وهي تنسب الى الولي الصالح سيدى علي عزوز المولود بفاس والمتوفى بزغوان (1705م).

ولهذه الطريقة ثلاث زوايا الاولى بنهج سيدى علي عزوز بالعاصمة والثانية ببنزرت والثالثة بزغوان حيث يوجد ضريح الشيخ.

ومن جهتهم ادخل المنتسبون الى الطريقة الرحمانية الات ايقاعية مثل الطار والنغرات والدفوف والفوا لها مدائح شبيهة بمدائح القادرية وتسمت هذه الطريقة في شمال افريقيا باسم محمد عبد الرحمان القشتولي المتوفى سنة (1794م) ومن اشهر زوايا هذه الطريقة زاوية الشيخ على بوحجر بالكاف .

ومع ظهور طريقة سيدى سعد والسطمبالي في القرن 19م تم التركيز على الالات المعروفة في هذا النمط الموسيقي مثل القمبرى (الة وترية) والطبلة والشقاشق والقراقب كالة ايقاعية ذات جرس موسيقي نحاسي وذلك لاداء الاناشيد والاذكار التي يرددها اتباع ومريدى الولي سيدى سعد الشوشان.

ويتبين مما تقدم ثراء القوالب الموسيقية الصوفية وتنوعها والتي تم جمعها بحرفية متناهية في العرض الفرجوى "الحضرة" لسمير العقربي والفاضل الجزيرى (موسم 1993 / 1994 ) والتي مزجت بين الخاصيات اللفظية والايقاعية لخرجات الطرق الصوفية بتونس

 

Tunisie Héritage تونس تراث وحضارة

Last Updated ( Wednesday, 06 February 2008 23:34 )